برديات

مصطفى هيكل

الطبعة الأولى ـ 1982

منشورات المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان

طرابلس/  الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية

( هذه البرديات عثرت عليها وحاولت التثبت من صحتها فلم أوفق. وانا لست مصرولوجيا حتى أكشف عن زيفها. فالأصدقاء الذين سألتهم عنها أكدوا عدم سماعهم بها أو معرفتهم لقائلها أو موقعه من التاريخ. فعسى أن تأتي البحوث الأثرية بما يجلي غامضها ويهدي إلى تبيان حقيقتها )

      م . هيكل

البردية رقم ( 1 )

 أنا الفلاح [ كاما ] الساكن بالقرب من قرية تانيس لم أفكر قط في أن يدوَّن كلامي. ولكن المسؤول عن ذلك هو الكاتب الذي أتى من المدينة ليكتب ما يشاع عني من أقوال، مدعياً أهميتها للتاريخ والأجيال.

   أنا لا أعرف مدى فائدة ما سيكتبه. ولكنه تحمس عندما نصحته بأن يأتي معنا للعمل في الحقل، لأن المعرفة عمل، ولأن عملي وعمل زوجتي وأولادي لا يكاد يكفينا.

  فالحكمة التي تكتسب من عرق الآخرين مزيفة.

أرجو أن يكون قد كتب ذلك.

 البردية رقم ( 2 )

 قال كاما وقد أمسكت بالعصا من منتصفها : ( إذا أردت أن تضرب فأمسك بالعصا من أحد طرفيها ) .

قلت : ( إنني لا أريد أن أوجع )

فقال : ( إما ضرب أو لا ضرب. فإذا كان الضرب أوجب. فأوجع لتوفر العديد منه ) .

ثم ربت على كتفي مستطرداً : ( يا ولدي، الضرب الذي لا يوجع لا يعلِّم )

البردية رقم ( 3 )

سمع كاما جاره يقول لولده : ( لو عرف الظالمون مغبة ظلمهم لما ظلموا ).

فصاح كاما : ( الظلم نهب. والقادرون على النهب لا يتوقفون عنه، ما لم يجعل المظلومون النهب غير ممكن ) .

 البردية رقم ( 5 )

 . . . . . . . . . . . . . . . . كاما . . . . . . . . . . . . . إذا أردت ياولدي أن تعرف مقدار المنحة التي تلقاها الكاهن. فانتبه إلى البخور، لأن جودة البخور من جودة العطايا ).

 البردية رقم ( 8 )

سألت كاما : ( أيهما أفضل, طول الحياة أم عرضها ؟ ).

فضحك قائلاً : ( ليست الحياة بطولها أو بعرضها، وإنما بالآثار العميقة التي تخلفها الأقدام. وهناك أقدام، ياولدي، تترك عندما تسير آثاراً عندما تسير على الصخور ).

البردية رقم ( 9 )

حكى كاما : ( ذات مرة رأى الثعلب الأوزة تلعب بجلد ذئب ميت، لابسة إياه ومقلدة للذئب لتخيف به صديقاتها. فلبس جلد حمل، وراح يتسكع أمام حظيرة الدواجن. وعندما خرجت الإوزة لابسة جلد الذئب، إدعى الخوف والذعر، وراح يجري أمامها ويتعثر، وهي تواصل التخويف، حتى إذا ابتعدت كثيراً عن الحظيرة، انقض عليها. لذلك لا يجب على الإوز أن تلعب بجلود الذئاب ) .

فقلت : ( يا لها من حكمة ! )

فربت كاما على كتفي، وقال متمهلاً : ( هذه هي الحكمة الصغرى، أما الحكمة الكبرى ياولدي، فهي أن الوحوش لا تغير طبائعها لأنها لبست جلود الحملان ) .

البردية رقم ( 10 ) 

كثيراً ما كان كاما يقول : ( المتكلم الذي لا يسمع ثرثار، والمعلم الذي لا يتعلم جاهل، أما الإنسان ، يا ولدي، الذي يأخذ دون أن يعطي، فملعون ملعون، وناقص الإنسانية ) .

البردية رقم ( 11 )

قال كاما : ( لا تظن إذا تمسح كلبك بين قدميك ولعق نعليك بأنك طيب ولطيف. وإنما يجب أن تعرف أن هذه هي عادة الكلاب ) .

البردية رقم ( 12 )

. . . . . . . كاما . . . . . . . لا تنفخ في مزمار لا تعرفه وإلا . . . . . . . . . . . .) .

البردية رقم (15 )

قال كاما : ( لا تضرب الصخر فإنه لا يتعلم، ولكن إنحته فإنه يستطيع أن يعلّم، وكم من الصخور، يا ولدي، أُنطقت بالحكم ).

البردية رقم ( 16 )

كنت أتحدث مع كاما فسألته : ( هل صحيح أن النقود ليس لها رائحة ؟ )

فأجاب غاضباً : ( لا يا ولدي ، النقود عمل ، وإلا فهي دم ).

البردية رقم ( 17 )

. . . . . . . . . . . كاما : ( . . . . . . . .أشجع من قول الحقيقة عن فرعون، قول الحقيقة، يا ولدي، للفرعون ).

البردية رقم ( 18 )

كنت أسير مع كاما فرأينا رجلاً يتصدق أمام المعبد. فقال كاما : ( لا يمكن للقماشة الصغيرة أن تستر العورات الكبيرة ).

البردية رقم ( 21 )

. . . . . كاما. . . . . . . . . . . . . . . . . الموت يا ولدي ، نهر إذا تعودت، على الإستحمام فيه، فإن عرض حياتك، سيكون أكثر من طولها، مهما طالت ) .

البردية رقم ( 22 )

قال كاما ضاحكاً : ( عندما قلت للنساء، المرأة أمي وأختي وجدتي، زوجتي وإبنتي وصديقتي لها احترامي ومحبتي، قلن إن كاما يسخر منا ).

البردية رقم ( 23 )

قلت لكاما : ( ما أثقل واعظ المعبد ! )

فقال : ( ما أثقل الوعاظ . نحتوا مثالاً ، لم يستطيعوا أن يكونوه. فراحوا يصيحون لدى الآخرين ليل نهار ليكونوا ما لم يكونوه ) .

البردية رقم ( 24 )

قال كاما : ( سأل السبع الثعلب الذي جلس بعيداً :[ لماذا لا تقترب ؟].  فأجاب : [ لأني أغار،

 يا ملك الغاب، من مزاح المخالب والأنياب]. فضحك السبع وعيّره بالجبن ، فابتسم الثعلب :

[ لست جباناً دائماً.  وإذا أردت أن ترى شجاعتي، فما عليك إلا أن تشاهدني في حظيرة الدجاج ].

البردية رقم ( 25 )

قال كاما : ( ويل للحكمة إذا كتبها العجائز ! ) . فتعجبت مطالباً بمزيد من الإيضاح،

فقال : ( لأنهم يكتبونها بأيد مرتعشة. ضع يدك يا ولدي في يدي لتبعث فيها الحرارة والقوة ).

البردية رقم ( 28 )

كنا نتحدث عن اللصوص فقال كاما : ( يا ولدي ، لو علم المقتحم أنك تملك قلباً مثل قلبه، لما جرؤ على الإقتحام ) .

البردية رقم ( 29 )

سألني كاما : ( ما السعادة ؟ )

فقلت : ( هي التوازن )

فأجاب كاما : (لا ياولدي، هي القدرة على إعادة التوازن دون خداع النفس أو تزييف عليها ).

البردية رقم ( 30 )

أشار كاما مرة إلى أحد المارين في الطريق، وقال : ( هذا الرجل بائس حقيقي ).

فقلت : ( أ لأنه لا يستطيع الضحك ؟ )

قال كاما : ( لا يا ولدي، ما أكثر الذين يستطيعون الضحك. إنه لا يستطيع الغضب. وإن غضب. فلا يستطيع الغضب من كل قلبه ).

البردية رقم ( 31 )

. . . كاما. . . . . . . . . . . لا تضع النار في أيدي الآخرين لتمتحن صبرهم وشجاعتهم،

ولكن إمسك بها، ياولدي، إذا كان لديك الصبر والشجاعة ).

البردية رقم ( 34 )

قلت يوماً على طريقة كاما : ( من يعش في الظلام يألف الظلام, ومن يستكن للظلم يألف الظلم ). فقال كاما : ( هذا بعض الحق لا كله. لأن طبائع الأ شياء يا ولدي, لا تبقى على الظلم والظلام ) .

البردية رقم ( 35 )

قلت لكاما سمعتهم يرددون : ( النسيان رحمة ) .

فقال غاضباً : ( النسيان لعنة، لعنة يا ولدي, فالذين لا يتذكرون ، يكررون في المستقبل أخطاء الماضي وحماقاته ).

البردية رقم ( 36 )

. . . .  . . . سمعت كاما . .  . . . . . . . . . .  . كلمة الحق سكين، والسكين في خدمة الحق زئير، أما السكاكين العديدة يا ولدي, فتجعله نصراً لا يقهر ).

البردية رقم ( 38 )

قال كاما : ( يا ويل من لم تكن له مراهقة ).

فسألته عما يعنيه ، فأجاب : (يا ولدي, من لم يعش مرحلة مراهقته في وقتها. يظل بقية العمر مراهقاً ).

البردية رقم ( 41 )

قال كاما بعد أن شاهدنا موكب الأمير : ( العريان يقاتل بيده ورجليه وأسنانه, أما المتدثر بالحرير الموشى بالفضة والذهب، فإنه يبتلع الذل ويتغاضى عن الإهانة ليبقى على حريره وفضته وذهبه. فإذا أردته أن يستأسد ويتوحش، يا ولدي, فعره منها ).

البردية رقم ( 42 )

حكى كاما : ( قال الذئب للثعلب : [ لماذا تدخل حظيرة الدجاج ببطء ولا تهاجم مسرعاً ؟ ]

فقال الثعلب [ إنني لا أخاف من الدجاج ، ولكنني أخاف من الناس خارج الحظيرة والكلاب ].

البردية رقم ( 45 )

قال كاما : ( إذا أرد الحاكم أن يفتش عن اللصوص، فليبدأ بتفتيش حظيرته، لأن اللصوص الأذكياء، يا ولدي, يختبئون في حظائر الحكام ).

البردية رقم ( 46 )

قلت لكاما : ( ما أجمل الشعير في حقلك ! )

فقال : ( قل ما أشق النضال من أجل إنباته، واقتحام الليل البهيم من أجل ريّه، والصراع الضاري من أجل حمايته. هذا هو شعيري، يا ولدي ).

البردية رقم ( 47 )

سألت كاما عن الحب فقال : ( الحب، يا ولدي, هو دمج الذات بشوق في المحبوب أو المحبوبين، وليس دمج المحبوب أوالمحبوبين في الذات

البردية رقم (48)

سمعت كاما يقول : ( لا تتحدثوا عن العدل، ولكن أقيموا العدل. وابدأ بنفسك ، يا ولدي, فالعادلون مع أنفسهم ،هم العادلون مع الناس, إن العدل فعل ). وراح يكررها.

البردية رقم ( 49 )

سمعت كاما . . . . . . . . . . . سموا الأشياء بأسمائها. فلا تقولوا ضاع حقنا. ولكن قولوا جبنا عن استرداد حقنا ).

البردية رقم ( 50 )

قال كاما لولده : ( لا تدخل يا بني المعبد إذا كان عندك ما تفعله ).

فسأل الولد : ( أليس في ذلك معصية، يا أبي ؟ )

فأجاب كاما : ( لا يا ولدي, لأن العمل عبادة وصلاة ).

البردية رقم ( 54 )

كنت أضرب الطبل فتململ كاما. إعتذرت أسفاً لإزعاجه فأجاب : ( لا يا ولدي, كنت أفكر في الآذان التي يجب أن يضرب الطبل عالياً بداخلها ).

البردية رقم ( 55 )

عندما قلت لكاما : ( ماذا يعجبك في طنين النحل ؟ ).

قال : ( إن النحل لا يطن يا ولدي, إنه يقول : [ خيِّر من يحب الخير، وجميل من يعشق الجمال، وعادل من يقاتل من أجل العدل ]. وبالرغم من ذلك يقولون إن النحل يطن ).

البردية رقم ( 56 )

. . . . كاما . . . . . . . . . يا ولدي,. . . . . . . .الحكم العادل . . . . . تطول فيه الأعمار ).

البردية رقم ( 61 )

كان كاما يقول دائماً : ( ذروة العدل، أن تكون حاكماً و محكوماً، يا ولدي, بنفس المقدار ).

البردية رقم ( 63 )

لم يمل كاما من ترديد : (يا ولدي, لا يجب أبداً أن يعميك الغضب، لأنك بالتاكيد ستحطم الذي غضبت من أجله ).

البردية رقم ( 64 )

. . . . . . . . . . . . قال كاما. . . . . . . . إن الواقع البائس الحزين، يا ولدي, لا يمكن أن يغيره ألف كلمة ضاحكة مرحة ).

البردية رقم ( 65 )

كان كاما يحرث حقله عندما سمع جاره يتحدث مع الحمار.

 فمازحه كاما ساخراً : ( يا لصبر الحمير ).

فقال الجار: ( لو كان يتكلم لكنت أسعد الناس ).

فأجاب كاما : ( من حسن الحظ أن الحمير لا تتكلم ، وإلا أشبعت الكثير من الناس ضرباً وعضاً ورفساً ).

البردية رقم ( 66 )

. . . . كاما. . . . . . . . . . . . ليس أجمل من قول، لا ، مدوية يا ولدي, عندما تجب ).

البردية رقم ( 69 )

قال كاما : ( هنيئاً ومريئاً للذئب أهل القرية، الذين يدرؤون شره ، بالأدعية والتمائم ).

البردية رقم ( 72 )

قال كاما : ( لا تتشمر لعراك لا تضطر إليه. فنادراً ما جرت معركة في بيت دون أن تنخلع نوافذه وأبوابه. وهي أهون الخسائر ، لأن المعارك يا ولدي, من المحتم ان تنجلي عن قتلى وجروح ودماء ).

البردية رقم ( 74 )

سألني كاما عن الحب، فقلت : ( ألم تعرِّفه لي ؟ ).

فقال : ( الحب ربيع متجدد له أكثر من تعريف ).

ثم سألني عن الكراهية ، فقلت : ( إنها عكس الحب ).

فضحك كاما قائلاً : ( إنها أيضاً حب يا ولدي, ولكنه متشنج خائب ).

البردية رقم ( 75 )

. . . . . كاما. . . . . . الأطفال ياولدي ثمار الحياة . . . . . . .إذا لم تحمها حمضت وعطبت, وأفسدت وأضرت ).

البردية رقم ( 76 )

قال كاما : (يا ولدي, ليس أجمل من كاهن المعبد الفقير الذي سرق الثراء. ملعون ملعون إنه جرادة شديدة الشراهة والنهم ).

البردية رقم ( 77 )

قال كاما : ( وقف الذئب ليلقي موعظته في قطيع من الأغنام . فقال : [ يا لحظكم الحسن ، أنتم رمز التضحية عن طيب خاطر. أما نحن معشر الذئاب فقد حلت علينا لعنة الولوغ في الدماء جيلاً بعد جيل . إدعوا لنا بالرحمة أيها الشهداء المطهّرون، حتى نهتدي سواء السبيل، فنحن عصاة مذنبون ، ثم هجم على شاة ممتلئة بعد الإنتهاء من موعظته ).

البردية رقم ( 79 )

قلت لكاما : ( ما أقبح هذا الرجل ) .

فانتفض غاضباً : ( لا يا ولدي, القبح سلوك. إفعل جميلاً تكن جميلاً ).

البردية رقم ( 80 )

قال كاما : ( تعذبت ، يا ولدي, مرتين أمام الحاكم. مرة عندما سمعت نكتته السخيفة . والمرة الثانية عندما كان علي أن أنفجر بالضحك الطويل ).

البردية رقم (81 )

قلت لكاما : ( ما أجمل الكلام عندما يكون كمبضع الجراح ).

فرد متمهلاً : ( بل ما أجمل يا ولدي, أن يكون له نصلان، ينشطر الشعر على حديه ، فيتحمله المتشوقون للعلاج، ويخشاه خشية الموت، من يحلمون بالإبقاء على المرض الخبيث أطول

وقت ).

البردية رقم ( 84 )

قال كاما : ( . . . . . .. . . . . . من بين الألوان، يا ولدي, إختار التاريخ اللون الأحمر ).

البردية رقم (85 )

سألت كاما عن الزواج فقال : ( سمعت مسافراً جاء من الجنوب البعيد يصفه، بأنه غابة مليئة بالوحوش ، والصياد الماهر يستطيع أن يظفر منه بالصيد الثمين ).

البردية رقم ( 89 )

كنا نتسامر، فقلت لكاما : ( وماذا عن الحموات ؟ ).

ضحك قائلاً : ( إنهن يا ولدي, تماسيح مقدسة، حادة الأسنان ).

البردية رقم (90 )

كان كاما يقول دائماً : ( إكره عدوك بكل قوتك تنتصر عليه. لأن العبودية يا ولدي, هي أن تألف العدو ).

البردية رقم ( 91 )

قلت لكاما : ( ليس أحكم من الصمت ).

فغضب قائلاً : ( الصمت في الأغلب جبن وموت يا ولدي, وليس أحكم في الأغلب من قول الحق بأعلى الصوت ).

البردية رقم ( 94 )

. . . . . كاما . . . . . .الذكي . . . . . . لا يضع إصبعه في فم أجنبي ).

البردية رقم ( 97 )

كان كاما يقول : ( على الأرض الحياة، وفي الأرض الممات. فمن أضاع الأرض يا ولدي, أضاع الحياة والممات ).

البردية رقم ( 98 )

سألني كاما : ( أتعرف قصة الفلاح الذي قال : [ قرابين المعبد حلال للجائعين ؟. ]

 فلما أجبته بالنفي قال : ( قدمه الكهنة طعاماً للتماسيح، لأن روحه امتلأت بالشر ).

فأكدت لكاما بأني لن أنسى ذلك الفلاح الشجاع. غير أنه هزني من كتفي : (  نعم يجب ألا تنساه، لكن يا ولدي, لا يجب أيضاً أن تنسى الكهنة ).

البردية رقم ( 99 )

. . . . . . .كاما . . . . . . . لا تحاول أن تبيع للكاهن عجل أبيس ).

البردية رقم ( 100 )

سألت كاما : ( لماذا يتحدثون في الأكواخ عن أنهار اللبن والعسل والخمر ؟ ).

فقال بحزن : ( لأنها، يا ولدي, الأشواق المسحوقة للغذاء والحب والفن ).

البردية رقم ( 101 )

قال كاما : ( القائد والصياد الماهر. . . . . . . . لا بد من المحراث ليقلب الأرض . . . . . . . . . ليس هناك طُعماً واحداً ، يا ولدي, لجميع أنواع السمك ).

البردية رقم ( 103 )

قال كاما : ( لا تسل الإنسان عن عمره، ولكن إسأله عن مسؤولياته. فبقدر عظم المسؤوليات التي يتحملها الإنسان، يا ولدي, يكون عمره ).

 البردية رقم ( 104 )

حكى كاما : ( قال الرجل لإمراته : إسمعي الحكمة التي تقولها النملة لزميلتها : [ سعيدة المرأة التي تسمع كلام زوجها ] . فقالت المرأة لزوجها : [ يا للجراة . إنك تقلب الكلام يا رجل. إن النملة تقول : سعيد الرجل الذي يسمع كلام زوجته ].

 والحق يا ولدي, إنها كانت تقول : النجدة ، النجدة، النجدة. فقد وقعت خشبة على ظهر النملة ).

البردية رقم ( 109 )

قال كاما : ( يا ولدي, الطريق الذي تعرفه سر في وسطه بجسارة. والطريق الذي لا تعرفه سر بحذر على جانبه. أما الطريق الذي تهابه فسر فيه متأبطاً ذراع اصدقائك ).

البردية رقم ( 110 )

قال كاما : ( سمعت الأجداد يقولون : [ لا تصاحب الذئاب فتتعلم العواء، ولكن صاحب الأسود لتتعلم زئير الشجعان ).

البردية رقم ( 111 )

قال كاما : ( الثورة هي الجديد الذي لا بد منه، والجديد يحتاج بالضرورة إلى تجديد. والثوار الذين يتوقفون عن التجديد يتوقفون عن أن يصبحوا ثواراً ).

البردية رقم ( 115 )

سمعت كاما يقول لولده : ( . . . . . . . . . . . . . . . . . فإذا تشابك جذرك، ياولدي، مع جذور الآخرين فسوف يصعب اقتلاعك ).

البردية رقم ( 116 )

سأل كاما إبنته عن الرجل الذي تريد أن تتزوجه، فقالت : ( مدبّر وعاقل، وجميل

 ومتواضع ).

 فضحك كاما : ( سألتك ياابنتي عن رجل واحد, لا عن أربعة رجال ).

البردية رقم ( 117 )

قلت لكاما : ( إنهم يقولون :[ معك شيء فأنت شيء ] ).

فتغير وجهه بغضب شديد : (ملعون الوقت الذي يقال فيه ياولدي:[ أنت شيء فمعك شيء] ).

البردية رقم ( 122 )

كان كاما يقول : ( التناقضات ، ولا شيء غير التناقضات. في داخلها الحياة، ياولدي، وفي خارجها الموت ).

البردية رقم ( 125 )

قال كاما غاضباً وقد انتقدت أحدهم بمرارة : ( لا تصب لعنتك، ياولدي، على الشجاع الذي جبن . ولكن صب لعناتك على من روَّض الشجاع على الجبن ).

البردية رقم ( 128 )

قال كاما بغضب : ( لم أكره مثل هذا الكاهن ).

 فلما سألته عن السبب أجاب : ( رأيته يقبِّل قدم الحاكم، ويعدد كل حسناته. فلما مات ياولدي، تذكر كل سيئاته ونسي كل حسناته ).

البردية رقم ( 130 )

. .  . . . . . . . .كاما . . . . . . . . لا تربت على رأس القط وأنت واقف على ذنبه ).

البردية رقم ( 131 )

كان كاما يقول : ( أخطر الأمراض، ياولدي، الخوف. فهو إما أن يولد الصمت في كل شيء  أو الكلام الكثير عن اللاشيء ).

البردية رقم ( 132 )

عندما خرجنا من عند الحاكم قال كاما : ( تحل اللعنة بالقوم عندما يتكلم، ياولدي، الذين لا يعرفون ولا يفهمون، ويصمت الذين يعرفون ويفهمون ).

البردية رقم ( 133 )

كان كاما يقول : ( تحت رماد التعاسة توجد السعادة. والمتعجل، ياولدي، ينفخ في الرماد بشدة فيعمي عينيه )

البردية رقم ( 134 )

قال كاما ساخطاً : ( ليس أبشع، ياولدي، من أن نقتسم عرق العمل مع المعلمين ، لكي يعلموا أبناءنا ؛ أن العبودية والطاعة هي أسمى الأهداف ).

البردية رقم ( 135 )

قلت ذات مرة لكاما : ( إنهم يخشون كلامك في المدينة ).

فأطرق معاتباً : ( هذا غير صحيح، ياولدي، لأن هناك في المدينة من يخشون ومن لا يخشون، وما أقل هؤلاء وما أكثر أولئك ).

البردية رقم ( 139 )

قال كاما : ( الحاكم الذي لا يزكم أنفه الثناء عليه، ولا يصم أذنه التطبيل له، ولا يعمي عينيه تكرار رسمه على جدران المعابد، يتهدد الشلل بقية حواسه، وتمتليء حديقته بالطحالب والدحالب، والمتسلقات والمتمددات ).

البردية رقم ( 140 )

. . . . . . . . . كاما : ( . . . . . . . . . . ليس هناك ياولدي، صوت جميل وصوت قبيح. ولكن هناك استخدام حسن واستخدام سيء للصوت ).

البردية رقم ( 143 )

كان كاما يقول : ( عظيم الحاكم الذي يملأ البطن بالغذاء، والرأس بالمعرفة، والعين بالنوم. ولكن أعظم منه ياولدي، من جعلك تترك المحراث والفأس أمام الباب. وأن لا تذهب للطبيب وإنما يأتي هو إليك ، وأن تلقي السلاح حتى يعلوه الصدأ ).

البردية رقم ( 144 )

حكى كاما : ( قال الصقر : لم أحزن أبدأً على الديك الذي ذهب إلى الذئب ليتشفع له لدى ثعلب يريد أن يفترسه. فقد نصحه الذئب بحنان ، أن ينام عنده ليحرسه ).

البردية رقم ( 145 )

قال كاما : ( إتركوا الأولاد للأمهات، ولكن لا تتركوا الأمهات للأولاد, لأنه من العجيب ياولدي، أن تطعم الأم سبعة أولاد. ولكن سبعة أولاد لا يطعمون أماً ).

البردية رقم ( 146 )

كثيراً ما ردد كاما : ( الليل مهما طال ومهما أظلم لا بد له من فجر، والبذور مهما وطئتها الأقدام ومهما قتّر عليه بالماء لا بد أن تخضر لها أوراق، والشتاء مهما امتد ومهما اشتد لابد له من ربيع ).

البردية رقم ( 161 )

. . . . . كاما. . . .. . . . أنياب . . . . . خدود . . . . . . . . . الورد . . . .يجب أن يعقب الطوفان الزلازل ).

البردية رقم ( 162 )

صافح كاما ثلاث أيدي، فغضب واشمأز، وهش وبش، ومال على الأخيرة فقبلها.

فسألت كاما في ذلك فقال : ( كانت الأولى باردة ليِّنة ، والثانية ساخنة نحيلة, والثالثة ساخنة خشنة. فعرفت أن الأولى عاطلة باطلة ، والثانية ودودة خالقة، أما الثالثة ياولدي، فقد كانت خيِّرة عاملة فقبلتها ).

البردية رقم ( 163 )

كنا نتحدث عن الموت، فقال كاما : ( ليس الموت دائماً هو الموت، ياولدي، فهناك أناس يميتهم الموت، وهناك أناس يحييهم الموت، وهناك أناس يخلِّدهم الموت ).

البردية رقم ( 177 )

قلت لكاما ذات مرة ، إن نصائحه تعجبني فقال : ( إنني ياولدي، لا أقول نصائح. فأنا متغير يتحدث عن متغيرات ).

 البردية رقم ( 185 )

سمعت كاما يقول : ( الطاغية يأمر رجاله : [ إحصدوا الهمسات قبل أن تحصدكم الصرخات. ولكن ما أسوء مصيره، ظلَّ يشنق الكلمات، ياولدي، حتى شنقته كلمة واحدة أرادها الجميع ).

البردية رقم ( 187 )

قال كاما : ( العاقل. . . . . . . . . .المجنون . . . . . .  .  . . الأوهام, ياولدي، كالهواء لا تغزل ولا تفتل ).

البردية رقم ( 188 )

قال كاما لإبنه : ( كيف تقوم عن الطعام دون أن تمدح طهي والدتك ؟ ).

فأجاب الإبن : ( إنني أدخر ذلك لزوجتي عندما يصبح ذلك واجبي ).

فضحك كاما : (ياولدي، العمل الذي لا يتدرب عليه المرء ، لا يتقنه ).

البردية رقم ( 189 )

كثيراً ما سمعت كاما يقول : ( لا تسأل الكاهن أو العراف عن طالعك . لانهما لو كانا يعرفان حقاً, لاستغنيا عن قرابينك وعطاياك ).

البردية رقم ( 191 )

قال لي كاما : ( ما أحلى، ياولدي، أن يكون لنا عينان وأذنان ).

فسألت متعجباً : ( أليس لدينا عينان وأذنان ؟ ).

فربت كاما على كتفي قائلا : ( أحياناً يكون لبعض الناس ثلاث عيون وأذن وأحدة، أو عين واحدة وثلاث آذان ).

البردية رقم ( 192 )

حكى كاما : ( اجتمع الفئران ليستمعوا للفأر الذي قرض كثيراً في برديات الكهنة. . . . . . . . . . . . . .الكاهن فأر كبير في المجتمع الإنساني. . . . .  . إياكم وشرب الخمر. فالويل كل الويل لكم ، معشر الفئران، إذا هيئ لكم بأنكم أصبحتم قططاً ).

البردية رقم ( 195 )

قال كاما : ( إذا أردت أن تلعب مع الثعابين، فأخلع أنيابها، ياولدي، لأن ذلك أبعث على الطمأنينة ).

البردية رقم ( 198 )

قال رجل لكاما : ( عندما كنت أفلح الأرض عرفت الكثير عن الزراعة. وعندما وظفني الحاكم حارساً عرفت لماذا كنت فلاحاً بائساً ).

فقال كاما ضاحكاً بعد أن غادرنا : ( ليته، ياولدي، قال هذه الحقيقة قبل أن يستغني الحاكم عن خدماته ).

البردية رقم ( 202 )

أخبرت كاما : ( إنه يقولون إنك تقصد حاكمنا ).

فأجاب حزيناً : ( الويل لنا وله، ياولدي، إذا صحَّ ذلك ).

 البردية رقم ( 205 )

كان كاما يقول : ( الحقيقة بخور عجيب، متى ذاعت وانتشرت ، تطرد الاكاذيب، ياولدي، صغيرها وكبيرها ).

البردية الختامية

بعد عام من لقائي مع كاما، توجهت لزيارته لتدوين المزيد من حكمه وأقواله. غير أن عائلته أخبرتني بأنه خرج منذ ثلاثة شهور ولم يعد.

  وقال لي ابنه بأنه كان يردد في  الأيام الأخيرة قبل اختفائه : ( كاهن من يزرع الأرض، كاهن من يدافع عن البلاد، كاهن من يسافر إلى الأقطار البعيدة ليبادل منافع بمنافع. هؤلاء هم  الكهنة . . .وبيوتهم هي المعابد. . . وكل ما عدا ذلك ، باطل في باطل . . . كذب وخداع وتضليل ).

في [ برديات ] ضمن سلسلة شلة الأنس الأدبية ـ 2 ـ تم حذف البرديات (189)،( 202) وإضافة بردية دون رقم في نهاية الكتيب

ـ قال كاما : ( لاتجلد، ياولدي،ظهر التاريخ ليسجل لك ما تريد، لأنه سيكتب، بالحبر

السري، الحقائق التي لابد أن تظهر في يوم من الأيام ). ـ

وفيها أيضاً

إيضاح :

سألني البعض : لماذا اخترت اسم كاما ؟ . وكان الجواب بسيطاً : [ كا ]  في اللغة الفرعونية،

تعني الروح و [ ما ] تعني الأم، أي أن [ كاما ] تعني روح الأم.